حيدر حب الله
646
حجية الحديث
والإلزام لفراغ الذمّة لا الترخيص والتجويز ، كما أنّ هذا الدليل حيث لم يجعل الحجية لخبر الواحد بملاك الكشف وما شابه فهو غير قادر على إعطائه قدرة التخصيص والتقييد و . . مع أنّ ما نريده من حجية خبر الواحد هو هذا الأمر ، لا مجرّد الاحتياط بالإتيان بما يحقّق صور العبادات ونحوها « 1 » . وهذا الإشكال صحيح أيضاً ، لكنّه يفترض انحصار الدليل بالأخبار الآحادية الدالّة على الإلزامات ، مع أنّ ذلك غير صحيح أيضاً ؛ إذ يمكن أن نضيف ادّعاء أنّ بعض الأخبار الإلزامية قد يكون كافياً في تحقيق صورة العبادات والمعاملات ، فما هو الملزم للأخذ بتمام روايات الإلزام فضلًا عن الروايات الأخر ، ومنها تمام روايات المستحبّات والمكروهات والمباحات ، فضلًا عما هو خارج عن دائرة الشريعة برمّتها كالتاريخ والاعتقادات و . . ؟ ! فعلى برهان الفاضل التوني لا قيمة للآحاد في هذه جميعها . بل بناءً عليه ، قد يقال بأنّه يمكن تحصيل الاحتياط بين الفتاوى الفقهائيّة نفسها ، بما يحقّق صور العبادات والمعاملات ، ويفي بهذا القدر المطلوب الرافع للمحذور ، بلا حاجةٍ إلى المرور أساساً بالأحاديث كلّها ، فتأمّل جيّداً . الملاحظة الرابعة : ما نعتقد أنّه الجواب الأسبق رتبةً من هذه الأجوبة برمّتها - على صحّتها في الجملة - وهو أنّ هذا الدليل افترض توقّف تحصيل صور التكاليف والعبادات على خبر الواحد ، وهذا هو البناء التحتي الرئيس للدليل كلّه ، ونحن نقول : إنّ هذا غير واضح ، فهل الطهارة واستقبال القبلة والركوع والسجود و . . في الصلاة وترك الأكل والشرب والجماع . . في الصوم ، والطواف وصلاته والسعي والوقوف
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 172 ؛ وكفاية الأصول : 352 ؛ ومصباح الأصول 2 : 213 - 214 ؛ وأنوار الأصول 2 : 467 ؛ وفوائد الأصول 3 : 213 ؛ ومنتقى الأصول 4 : 316 - 317 ؛ والبروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 142 .